الشيخ راضي آل ياسين
46
صلح الحسن ( ع )
ثم كان لهذا " الاتجاه الخاص " أثره في خلق معارضة قوية للعهدين اللذين رجعا بأمرهما إلى العترة من آل محمد صلى اللّه عليه وآله . وفي حروب البصرة وصفين فمسكن شواهد كثيرة على ما نقول . وفي موقف ابن عمر ( 1 ) وسعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة وقدامة بن مظعون وعبد اللّه بن سلام وحسان بن ثابت وأبي سعيد الخدري وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير . . وهم " القعّاد " الذين آثروا الحياد ، واستنكفوا من البيعة لعلي ولابنه الحسن عليهما السلام شواهد أخرى . ولهذه المعارضة ميادينها المختلفة وألوانها المتعددة . ومنها المواقف السلبية النابية التي جوبه بها زعماء العترة عليهم السلام ، في المدينة أولاً ، وفي الكوفة أخيراً . والا فما الذي كان يحدو علياً عليه السلام ، ليقول من على منبره في الكوفة : " يا أشباه الرجال ولا رجال ، ويا أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال ، أما واللّه لوددت أن اللّه أخرجني من بين أظهركم ، وقبضني إلى رحمته من بينكم ، ووددت أني لم أركم ولم أعرفكم ، فقد والله ملأتم صدري غيظاً . وجرعتموني الامرين أنفاساً . وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان . . " إلى كثير مما يشبه هذا القول ، مما أثر عنه في خطبه وكلماته . أليست هي المعارضة التي زرعت نوابتها الخبيثة في كل مكان من حواضر علي عليه السلام ، فأخذت على الناس التقاعس عن نصرته بشتى المعاذير .
--> ( 1 ) قال المسعودي ( هامش ابن الأثير ج 5 ص 178 - 179 ) : " ولكن عبد اللّه بن عمر بايع يزيد بعد ذلك وبايع الحجاج لعبد الملك بن مروان ! . " ورأى المسعودي ان يسمى هؤلاء " القعاد " بالعثمانية . ورأى أبو الفدا ( ج 1 ص 171 ) ان يسميهم " المعتزلة " لاعتزالهم بيعة علي ( ع ) - أقول : وما هم بالعثمانية ولا المعتزلة ولكنهم الذين ماتوا ولم يعرفوا امام زمانهم .